الشيخ محمد اليعقوبي

400

سيرة الأئمة الإثني عشر (ع)

بمكاننا النائي عن مساكن الظالمين ، حسب الذي أرانا الله تعالى لنا من الصلاح ولشيعتنا المؤمنين في ذلك ما دامت دولة الدنيا للفاسقين ، فإنا نحيط علماً بأنبائكم ، ولا يعزب عنا شيء من أخباركم ، ومعرفتنا بالذل الذي أصابكم مذ جنح كثير منكم إلى ما كان السلف الصالح عنه شاسعاً ، ونبذوا العهد المأخوذ وراء ظهورهم كأنهم لا يعلمون ، إنا غير مهملين لمراعاتكم ، ولا ناسين لذكركم ، ولولا ذلك لنزل بكم اللأواء ( أي الشدة وضيق المعيشة ) واصطلمكم الأعداء ( أي استأصلوكم ) « 1 » . 3 . أن إيماننا بأن حركتنا وأعمالنا والمؤسسات التي نقيمها ونعمل على إنجاحها هي جزء من المشروع الرسالي العظيم الذي يمهد لدولة العدل الإلهي فإن ذلك سيحفزنا أزيد وسيزيد من همة وحماس العاملين . 4 . إن شعورنا بأن أعمالنا وتصرفاتنا هي تحت نظر الإمام وان صحائف أعمالنا تعرض عليه عليه السلام مرة أو مرتين أسبوعياً بحسب المروي كما أخبرت به الآية الشريفة ( وَقُلِ اعْمَلُوا فَسَيَرَى اللَّهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ وَالْمُؤْمِنُونَ ) ( التوبة : 105 ) أن ذلك سيجعلنا أكثر مراقبة لأنفسنا ومحاسبة لها وإن الالتفات إلى هذا المعنى سيقوّم حياتنا ويهذبها ويضبط مسيرتها في الاتجاه الصحيح . 5 . إن الارتبا الحقيقي والواعي بالإمام سيعزز الالتفاف حول المرجعية الرشيدة لأن الإمام عجل الله تعالى فرجه الشريف هو الذي أمر باتباع الفقهاء العدول وجعل الراد عليهم كالراد على المعصومين وهو كالراد على الله تبارك وتعالى لأن المجتهدين العدول هم نواب الإمام بالنيابة العامة لا النيابة الخاصة بتعيين الإمام عجل الله تعالى فرجه الشريف لأن كل من ادعاها بعد

--> ( 1 ) الاحتجاج للطبرسي / 2 ص 322 .